للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سبيل الله وإعلاءِ كلمة الرحمن، ولا تُبالِ بكيد المنافقين واستجرارِهم الضعفاء، وما تحصَّلَ من مَفسدة الإذاعة، فإنه لا يَضرُّك خذلانُ خاذلٍ قويٍّ أو ضعيف (١)، فالله ناصرك لا الجنودُ، بإحلال بأسه بمن يُعاديك.

﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ نصبٌ على الحال من فاعل ﴿فَقَاتِلْ﴾؛ أي: فقاتل (٢) غيرَ مكلَّفٍ إلا نفسَك وحدها؛ يعني: لا يضرُّك مخالفتُهم وتقاعدُهم فتقدَّمْ إلى الجهاد وإنْ لم يساعدك أحدٌ، فإن الله ناصرُك لا الجنود.

رُوي: أنه دعا الناس في بدرٍ الصُّغرى إلى الخروج، فكرهه بعضُهم فنزلت، فخرج وما معه إلا سبعون لم يَلْوِ على أَحَدٍ (٣).

وقرئ: (لا تُكلَّف) بالجزم، و: (لا نُكلِّفُ) بالنون على بناء الفاعل؛ أي: لا نكلِّفُكَ إلا فِعْلَ نفسِك، لا أنَّا لا نكلِّف أحدًا إلا نفسَك (٤)؛ لقوله:


(١) في هامش (ح) و (ف): "على ما ذكر القاضي وغيره لا يظهر وجه هذا الترتيب. منه".
(٢) "فقاتل" من (م).
(٣) ذكره عند تفسير هذه الآية دون عزو كل أبي الليث والبغوي والزمخشري والقرطبي والبيضاوي وعنه نقل المؤلف، وعزاه الطبرسي في "مجمع البيان" (٥/ ١٧٦ - ١٧٧) للكلبي، فلعله من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وعلى كل فالكلبي متروك، والخبر لا حجة فيه، كما أنه يخالف ما رواه النَّسَائِيّ في "الكبرى" (١١٠١٧)، حيث روى هذه القصة من حديث ابن عباس لكن في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤].
(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٤٢)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٧). وقوله: "لا نكلِّفُكَ إلا فِعْلَ نفسِك، لا أنَّا لا نكلِّف أحدًا إلا نفسَك" رد من البيضاوي على الزمخشري في قوله شارحًا للقراءة: (أي: لا نكلف نحن إلا نفسك وحدها). لكن قيل: لا مانع من ذلك على معنى: لا نكلف =