الاستنباط: إخراج النَّبَط، وهو الماء الذي يخرجُ من البئر أوَّلَ ما تُحفر. وقيل: كانوا يسمعون أراجيفَ (١) المنافقين فيذيعونها، فيعود وبالًا على المسلمين، ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم وَيعرفوا أنه هل يصحُّ أن يُذاع؟ لعُلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي (٢) الأمر؛ أي: يستخرجون علمه من جهتهم.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أيها الرسول والمؤمنون بما أَنزل من الهدى، وأَظهر من كيد الشيطان والمنافقين.
﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ودُمتم على الكفِّ عن القتال والإصغاء إلى المنافقين المثبِّطين.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ هم رسلُ الله صلوات الله عليهم أجمعين والمستنبِطين (٣)، وفيه تحريكٌ من حميَّة الضَّعَفة مع لُطفٍ وإخمادٍ لحال الأقوياء.
ثم قال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: فإذا كان الأمر كذلك من أنك أُوتيتَ الفضل والرحمة مع ما وفِّقت له من سابقة القَدَم في التجنُّب عن اتِّباع الشيطان، قاتلْ في
(١) في (م): " بأراجيف". (٢) في النسخ: "وإلى أولي"، وهو خطأ. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٧). (٣) في (ح) و (ف): "هم أصحاب رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين والمستنبطين"، وفي (ك): "هم رسول الله والمستنبطين"، والمثبت من (م). ولعل الصواب: (والمستنبطون).