الأمر أو إصلاح (١) ذات البين، رجلًا عدلًا مرضيًا به يصلُح للحكومة والإصلاح من أهله، وآخَرَ من أهلها؛ لأن الأقارب من الطرفين أعرف ببواطن الأحوال، وأَطلَبُ للصلاح، وتَسكُنُ إليهم نفوسُ الزوجين، ولا يَحتشِمان من إبراز ما في ضمائرهما من الحبِّ والبغض، وإرادةِ الصحبة والفرقة، وهذا على وجه الاستحباب، فلو نصِّبا من الأجانب جاز.
وقيل: الخطاب للأزواج والزوجات، ولا يساعدُه نظمُ الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
واختُلف في أنهما يليان الجمع والتفريق بينهما بحسَب ما رأَيا، أو لا إلا بإذن الزوجين؟ والأصح أن ذلك إليهما، وما جُعلا حكَمين إلا وإليهما بناءُ الأمر على ما يقتضيه اجتهادهما، وبه استُدل على جواز التحكيم.
﴿إِنْ يُرِيدَا﴾؛ أي: الحكمان ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ لذات البَيْنِ ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾؛ أي: أوقع الله بحُسن سعيهما الموافقةَ بين الزوجين.
وقيل: الضميران كلاهما للحكَمين؛ أي: إنْ قصدا (٢) الإصلاح يوفِّق الله بينهما لتتَّفق كلمتهما، ويحصل مقصودُهما.
وقيل: للزوجين؛ أي: إن أرادا الإصلاح وزوالَ الشقاق أوقع الله بينهما الأُلفة والوفاق.
وفيه تنبيهٌ على أنَّ مَن أَصلح نيَّته فيما تحرَّاه أَصلح الله مُبتغاه.
(١) في (م): "وإصلاح". والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي". (٢) في (ح) و (ف) و (ك): "أي قصة"، وهو تحريف ظاهر، وفي (م): "أي قصدا"، وقال في الهامش: "لعل لفظ إن ساقط". والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٣) والكلام منه.