للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظواهر والبواطن، فيعلمُ كيف يُرْفَعُ الشقاقُ ويُوْقَعُ الوفاق به.

إنما ذكر إرادة الإصلاح والتوفيق بينهما، وأهمل ذكر التفريق - مع كون الحكمين منصوبَين لِمَا رأيا من الأمرين جميعًا - حثًّا لهما وبعثًا للزوجين على الوفاق والجمعية والألفة، وردعًا لهما عن الخلاف والتقاطع والفُرقة، وترجيحًا للأول على الثاني.

* * *

(٣٦) - ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.

﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من الأشياء في العبادة، أو: شيئًا من الإشراك جليًّا أو خفيًّا.

﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾؛ أي: وأَحْسِنوا بهما إحسانًا.

﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ بكلِّ مَن بينكم وبينه قرابةٌ، عَطَف بتكرير الجارِّ ليُفيد أن إحسان ذي القربى بالأصالة لا بالتبعيَّة.

﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الذي قَرُبَ جوارُه، وليس له اتصالٌ بنسب، وإلا لَمَا فُصِل بينه وبين ذي القربى بالأجنبيِّ.

وقرئ: (الجارَ ذي القربى) نصبًا على الاختصاص (١)؛ تعظيمًا لحقِّ الجوار.


(١) انظر: "المختصر في شواذ القرآن" (ص: ٢٧)، و"إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٤٥٤)، و"الكشاف" (١/ ٥٠٩)، و" البحر" (٧/ ٥٤). ووقع في النسخ عدا (ك): "ذي القربى"، والمثبت من (ك) والمصادر.