﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾: فلا تتعرَّضوا لهن بالأذى والتوبيخ، واجعلوا ما كان منهنَّ كأنْ لم يكن بعد الرجوع إلى الطاعة وتركِ النشوز.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ يعني: إنكم تَعْصونه تعالى مع علوِّ شأنه وكبرياءِ سلطانه، ولا يؤاخذكم بأول الحال، ويدعو إلى التوبة ويقبل إذا تاب، ولا يؤاخذُ بما قد كان، والعبدُ أحقُّ بذلك.
وفي ذكر علوِّه تعالى وكبريائه تحذيرٌ للعبد، ومنعٌ عن مجاوزة الحد فيما يقيمه عليها على (١) وجه التأديب.
﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ خلافًا بين المرأة وزوجها، أضمَرهما قبل الذِّكر لذكر ما يدلُّ عليهما، وأصل الشقاق: أن يصير أحدهما في شقٍّ والآخَرُ في شقٍّ بالمخالَفة والمباعَدة، وإضافتُه إلى الظرف إمَّا لإجرائه مجرى المفعول كقوله: يا سارقَ الليلة، أو الفاعل كقولهم: نهارُه صائمٌ.