وقرئ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ بالنصب (١) على أنَّ (ما) موصولةٌ، أي: بالأمر الذي يحفظُ حق الله وأمانةَ الله، وهو التعفُّفُ والتحصُّنُ والشفقةُ على الرجال.
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهنَّ وترفُّعَهنَّ (٢) عن مطاوعة الأزواج، من النَّشز (٣).
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ قال الإمام أبو منصور: العظَةُ كلامٌ يُلين القلوبَ القاسية، ويرغِّب الطبائعَ النافرةَ، وهو بتذكير العواقب (٤).
﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾؛ أي: إذا لم ينفع الوعظُ وظهر النشوزُ فأدِّبوهن بالهجر، وهو القطع، والمضاجع: جمع مَضجعٍ، وهو موضعُ وضعِ الجَنْب للنوم، ولم يُرِدْ به تبعيدَها عن مضجعه، ولذلك لم يقل: عن المضاجع، بل أراد أن يُوليَها ظهرَه وهما في مضجعٍ (٥) واحدٍ، إعلامًا بالعتب والمؤاخذة (٦).
﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾؛ أي (٧): إذا لم تقع الكفايةُ بالهجران فأدِّبوهن بالضرب لإصرارهن على النشوز، وهو ضربٌ غير جارحٍ ولا خادشٍ ولا شائنٍ.
وما ذُكر من الترتيب مع النظم بالواو مستفادٌ من قرينة المقام وسَوقِ الكلام؛ للرفق في إصلاحهن وإدخالهن تحت الطاعة (٨).
(١) هي قراءة أبي جعفر من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٢٤٩). (٢) في (م): "وترفعن". (٣) بسكون الشين وفتحها. انظر: "روح المعاني" (٦/ ١٣). (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٣/ ١٦٢). (٥) في (ك): "موضع". (٦) في (ك): "والموجدة". (٧) في (م) و (ك): "يعني". (٨) "الطاعة" من (ك) و (م).