للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم بيَّن أن النساء نوعان، فالفاء في قوله:

﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ لتفصيل المجمل المفهومِ مما تقدَّم.

﴿قَانِتَاتٌ﴾؛ أي: النساءُ الموصوفاتُ بالصلاح هنَّ المطيعاتُ لله تعالى، القائماتُ بحقوق الأزواج.

﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾؛ أي: لغَيبة الأزواج، والمعنى: بمواجب الغيبة، أي: يحفَظْنَ في غَيبة الأزواج ما يجب عليهن حفظُه من الفروج والأولاد والبيوت والأموال.

وقيل: لما غاب من الحسِّ من أسرارهم، والوجه هو الأول لما روي عنه : "خيرُ النساءِ امرأةٌ إنْ نَظرتَ إليها سَرَّتْكَ، وإنْ أَمرْتَها أطاعَتْكَ، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْكَ في مالها ونَفْسِها" وتلا الآية (١).

﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ بحفظِ الله إياهنَّ، يعني: أن حفظهنَّ للغيب ليس من قِبَلِ أنفسهنَّ، بل ذلك بحفظِ الله إياهنَّ لذلك.

وقيل: [بحفظ الله إياهن] بالأمر بحفظ الغيب والحثِّ عليه بالوعد والوعيد.

ويَرِدُ عليه: أنه لا اختصاص بحفظ الله تعالى بهذا المعنى بالنوع الأول منهنَّ، ومن رام الإصلاح بزيادة قوله: والتوفيقِ له (٢)، لم يَدْرِ أن الذي زاده وجهٌ مستقلٌّ، ومعنًى تامٌّ.


= عن الحسن مختصرًا دون ذكر الأسماء.
(١) رواه النَّسَائِيّ في "الكبرى" (٨٩١٢)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٩٣)، من حديث أبي هريرة ، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داود (١٦٦٤).
(٢) الذي رام الإصلاح بهذه الزيادة هو البيضاوي. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٣)، وما تقدم بين معكوفتين منه.