للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ونَسب الكسبَ إليهم وجَعل النصيبَ منه لأنَّه جَعل سعيَه سببًا لوصول ما قدِّر له إليه.

﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ أي: لا تتمنَّوا أنصباءَ غيركم من الفضل فإنه طلبٌ للمُحال، ولكن سَلُوا الله من خزائن جُوده التي لا تَنفَدُ (١).

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ وهو يعلم ما يستحقُّه كلُّ إنسان، فيفضِّل عن علم وتبيان.

رُوي أن أمَّ سلمة قالت ونسوةٌ معها: ليتَ الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال، فيكونَ لنا من الأجر مثلُ ما لهم، فنزلت (٢).

(٣٣) - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾.

﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ صفةٌ لـ (كلٍّ﴾ مبيِّنةٌ له؛ أي: لكلِّ شيء مما ترك الوالدان جعلنا ورَّاثًا يَلُونه ويُحرزونه، و (لكلٍّ) أحدُ مفعولي (جعَل).

أو صفةٌ لمحذوفٍ على أن ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ صفةٌ لـ (كلّ)؛ أي: ولكلِّ قوم جعلناهم موالي نصيبٌ مما ترك الوالدان، والراجع محذوفٌ وهو أحد مفعولي


(١) في النسخ عدا (م): "تتغير"، والمثبت من (م). وجاء في هامش (ف): "فيه رد لمن قال: أي: لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه. منه".
(٢) رواه بنحوه الترمذي (٣٠٢٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٢٦٧٣٦) من طريق مجاهد عن أم سلمة ، وفيه انقطاع بينهما نبه عليه الترمذي.