للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(جعل)، و (لكلٍّ) خبر مبتدأ محذوفٍ وهو (نصيبٌ).

ولا يجوز أن يكون المعنى: ولكلِّ ميت جعلنا وارثًا مما تركه، إذ لا يلزم أن يكون لكلِّ ميت وارثٌ فضلًا أن يكون وارثًا من الوالدين والأقربين.

﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مولى الموالاة (١)، كان الحليفُ يورَّث السدسَ من مال حليفه، فنسخ بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥].

وعند أبي حنيفة: إذا تعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا (٢) صح وورث بحق الموالاة، خلافًا للشافعي.

وحملُه على الأزواج على أن العقد عقد نكاح يأباه قوله: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾، وهو مبتدأ ضمِّن معنى الشرط، وخبره: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أو منصوب بمضمرٍ يفسِّره ما بعده؛ كقولك: زيدًا فاضربه، أو معطوف على ﴿الْوَالِدَانِ﴾، وقوله: ﴿فَآتُوهُمْ﴾ جملة مسبَّبةٌ عما تقدم، والضمير للموالي.

وقرئ: ﴿عَقَدَتْ﴾ (٣) بمعنى: عقدت (٤) عهودَهم أيمانُكم، فحُذف العهود وأُقيم الضمير المضافُ إليه مقامه، ثم حُذف كما حذف في القراءة الأخرى (٥).

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ تهديدٌ لمن خالَف الأمر.


(١) قوله: "مولى الموالاة"، كذا وقع في النسخ بالمفرد، وجاء في "الكشاف" (١/ ٥٠٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٢): (موالي الموالاة) بالجمع، وهو الأنسب بلفظ الآية.
(٢) في هامش (ف): "الإسلام على يده ليس بشرط. منه". قلت: فيه تعريض بالبيضاوي حيث قال: (وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا … ).
(٣) هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم، وقرأ باقي السبعة: (عاقدت). انظر: "التيسير" (ص: ٩٦).
(٤) في النسخ: "عاقدت"، والمثبت من "الكشاف" (١/ ٥٠٥)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٢).
(٥) في (ك): "الأولى".