أضاف السيئات إلى المخاطبين؛ لأن المراد الذنوبُ التي فعلوها، ولم يضف الكبائر إليهم؛ لأن المراد منها ما اجتنبوا عنها، وفي عبارة الاجتناب إشارةٌ إلى أن تلك الكبائر مما يَعترض (١) للناس في طرق معاشه ومكاسبه ومعاملته، فالاحترازُ عنها لا يخلو عن مشقَّةٍ وكُلفةٍ، فتلك الكفارة جزاؤه، ولو قيل: إن لم تفعلوا، لفاتت تلك الفائدة.
﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ بضمِّ الميم، وهو مصدرٌ، أو مكانُ الإدخال وهو الجنة، وبفتحها (٢) وهو مكان الدخول، أو مصدر منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ تقديره: فتدخلوا مَدخلًا، حُذف لدلالة الفعل المطاوع عليه.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ نُهوا عن تَمنِّي ما فضَّل الله به بعضَ الناس على بعضٍ من الجاه والمال والعلم، مع قطع النظر عن كونه ذريعةً إلى التحاسد والتباعد (٣)؛ لأن ذلك التفضيلَ قسمةٌ من الله تعالى على ما اقتضتْه حكمتُه، فليَرْضَ كلُّ واحد بما قُسم له، علمًا بأنه هو الذي فيه صلاحه.
= من الله شارع، وإنكار ما هو من ضروريات الدين. منه". (١) في "ك": (تعرض). (٢) هي قراءة نافع، وقرأ باقي السبعة بضم الميم. انظر: "التيسير" (ص: ٩٥). (٣) في النسخ عدا (م): "ذريعة إلى التجارة"، والمثبت من (م)، وجاء في هامشها: "رد للبيضاوي"، وهو كما قال، وانظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧١)، وسنذكر كلامه في التعليق الآتي.