عنها أغلظَ كان أكبرَ وبالعكس، والتكفيرُ مبالغةٌ في سترها بجعلها كأنْ لم تكن حيث لا عقاب عليها.
وعن أمير المؤمنين عليٍّ ﵁: الكبائرُ سبعٌ: الشركُ بالله، والقتلُ، والقذفُ، والربا، وأكلُ مال اليتيم، والفرارُ من الزحف، والتعرُّبُ بعد الهجرة (١).
وزاد ابن عمر ﵄: السحر، واستحلال البيت الحرام (٢).
وابن عباس ﵄: أن رجلًا قال له: الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى سبعِ مئةٍ أقربُ؛ لأنَّه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار (٣)، وفيه ما فيه.
وقيل: أراد بها هاهنا أنواع الشرك؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
وفيه نظر، وكأن هذا القائل غافلٌ عن الفرق بين ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ وبين: غير ذلك، ولم يتنبَّه لوجه العدول عن الثاني - مع كونه أخصرَ وأظهرَ - إلى المنزل (٤).
(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٠٣)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٤٣) عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه قال: إني لفي هذا المسجد، مسجد الكوفة، وعليٌّ يخطب الناسَ على المنبر، فقال: (يا أيها الناس، إن الكبائر سبعٌ .. ) فذكره وزاد: (فقلت لأبي: يا أبهْ، ما التعرّب بعد الهجرة، كيف لَحِقَ هاهنا؟ فقال: يا بنيّ، وما أعظمُ من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سَهمه في الفيء ووَجب عليه الجهاد، خلع ذلك من عنقه، فرجع أعرابيًّا كما كان؟) (٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٠٣)، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٨)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٤٦ - ٦٤٧)، ورواه أبو داود (٢٨٧٥) من حديث عمير بن قتادة ﵁ مرفوعًا. (٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٠٣). ورواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٥١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٣٤). وانظر كلام المؤلف عليه في الحديث التاسع من الأربعين الأولى من أربعينيات المؤلف، المطبوعة مفردة وضمن مجموع رسائله. (٤) في هامش (ح) و (ف): "وهو الإشارة إلى أن في المقام ما يساوي الشرك فلا يغفر، كإنكار تبعة نبي=