للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: ﴿تِجَارَةً﴾ بالنصب (١) على (كان) الناقصة، وإضمارِ الاسم؛ أي: إلا أن تكون التجارةُ - أو: الجهةُ - تجارةً.

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: مَن كان مِن جنسكم من المؤمنين، فإنهم كنفسٍ واحدةٍ.

أو: ولا تقتلوا أنفسَكم بالبَخْع (٢) كما يفعلُه بعض الجَهَلة.

أو: بإلقاءِ النفس إلى التهلكة، ويؤيِّده ما رُوي أنَّ عمرو بن العاص تأوَّله في التيمُّم لخوف البرد، ولم ينكِر عليه النبيُّ (٣).

أو: بارتكاب ما يؤدِّي إلى قتلِها.

جمع في التوصية بين حفظ النفس والمالِ الذي هو شقيقُها من حيث إنه سببُ قوامها؛ استبقاءً لهم ريثما تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها رأفةً بهم ورحمةً؛ كما أشار إليه بقوله:

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ما نهاكم عمَّا يضرُّكم إلا لرحمته عليكم.

وقيل: معناه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ﴾ يا أمَّةَ محمدٍ ﴿رَحِيمًا﴾ لمَّا أَمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه.

(٣٠) - ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.


(١) هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم، وقرأ باقي السبعة بالرفع. انظر: "التيسير" (ص: ٩٥).
(٢) البخع بالباء الموحدة والخاء المعجمة والعين المهملة: قتل النفس غمًّا، ومراده به مطلق القتل. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ١٢٩).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٤)، وعلقه البخاري قبل الحديث (٣٤٥).