ولقوة إرادته تعالى، وضعفِ إرادتهم، واستلزامِها للمراد، وتخلُّفِ مُرادهم عن إرادتهم، قدَّمه على الفعل وأخَّرهم عنه.
(٢٨) - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ بإحلال نكاح الإماء وسائر الرُّخص.
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ لا يصبر عن الشهوات، ولا يتحمَّل مشاقَّ التكاليف.
(٢٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ بالوجه الغيرِ المشروع، كالشركة والمضارَبة الفاسدتين، والربا والقمار، وأما السرقةُ والغصب ونحوُهما فلا يناسبها قوله: ﴿بَيْنَكُمْ﴾.
﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ استثناءٌ منقطعٌ؛ أي: ولكنْ كونُ تجارةٍ عن تراضٍ غيرُ مَنْهيٍّ عنه؛ أو (١): اقْصدوا كونَ تجارةٍ.
و ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ صفةُ ﴿تِجَارَةً﴾؛ أي: تجارةٌ صادرةٌ عن تراضي المتعاقدَينِ، وخَصَّ التجارة بالذكر لأن أكثر أسباب الرزق يتعلَّق بها.
(١) في (ح) و (ف) ت "أي"، وفي (م): "إذ"، وسقطت الجملة من (ك)، والتصويب من "الكشاف" (١/ ٥٠٢)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٠)، وعنه نقل المؤلف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute