﴿آبَاؤُكُمْ﴾ وإنما ذكر ﴿مَا﴾ دون: مَن؛ لأنَّه أريدَ به الصِّفةُ.
وقيل: مصدريةٌ على إرادة المفعول من المصدر، فلا يأباه البيانُ بقوله:
﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾ وِزانُه وِزانُ ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ في قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨] ففائدتُه تأكيد ما في ﴿نَكَحَ﴾ من العموم.
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قيل: استثناءٌ من المعنى اللازم للنهي؛ كأنه قيل: تستحقُّون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد مضى قبل التحريم، أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم؛ كقوله:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أن سيوفَهم … بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائب (١)
والمعنى: ولا تنكحوا حلائلَ آبائكم إلا ما قد سلف إنْ أمكنكم أن تنكحوه (٢).
(١) البيت للنابغة الذبياني. انظر: ديوانه (ص: ١١). (٢) يعنى: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه، فلا يحل لكم غيره، وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه، وسدّ الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيضَّ القارُ، وحتى يلج الجمل في سَم الخياط. انظر: "الكشاف" (١/ ٤٩٣) وعنه نقلنا هذا الشرح، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٧) وعنه نقل المؤلف.