للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: الاستثناء منقطع، ومعناه: ولكنْ ما قد سلف لا مؤاخذةَ عليه لأنَّه مغفور (١)، وتقف على أن هذا هو الوجه (٢).

﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ علةٌ للنهي، وزيادة ﴿كَانَ﴾ للدلالة على أنه لم يرخَّص فيه في شريعةٍ من الشرائع.

﴿وَمَقْتًا﴾: ممقوتًا، والمقت: البغضُ باستحقار.

﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ سبيلُ مَن يراه ويفعلُه.

وكانوا ينكحون روابَّهم (٣)، وناسٌ من ذوي مروءاتهم يمقُتونه ويسمُّونه (٤): نكاحَ المقت، وكان المولود عليه يسمَّى: المَقْتيَّ، ولذلك قيل: ﴿فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾؛ أي: في دِين الله تعالى مُفْرِطةَ القبح، مقتًا في المروءة والعرف، ولا مزيدَ على ما يجمع القبحين شرعًا وعرفًا، وبه زاد على الزنا، فإنه تعالى قال فيه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].


(١) في هامش (ح) و (ف): "عبارة القاضي: لأنَّه مقرر، والصواب ما قررنا على ما ستقف عليه. منه". قلت: ولعل الصواب في عبارة القاضي: (لا أنه مقرَّر)، كما جاء في حاشية السيوطي على البيضاوي المسماة "نواهد الأبكار" (٣/ ١٤٣)، و"حاشية شيخ زاده على البيضاوي" (٣/ ٢٨٩)، وحاشية الشهاب على البيضاوي المسماة "عناية القاضي وكفاية الراضي" (٣/ ١٢٠)، و"حاشية القونوي على البيضاوي" (٧/ ٨٧)، وكذا نقله الطيبي عن البيضاوي في حاشيته على "الكشاف" المسماة "فتوح الغيب" (٤/ ٥٠٠). وقال شيخ زاده في شرح جملة (لا أنه مقرر): (لأنَّه ما أقر أحدًا على نكاح امرأة أبيه وإن كان واقعا فيما مضى من زمن الجاهلية).
(٢) انظر ما سيأتي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
(٣) الروابُّ: جمع رابة، وهي امرأة الأب. انظر: "فتوح الغيب" (٤/ ٤٨٧).
(٤) في (م): "وسمي"، وقال في الهامش: في نسخة: "ويسمونه".