قيل: يحتمل انتصابها على العلَّة وإن لم تكن غرضًا، كقولهم: قعدتُ عن الحرب جبنًا.
وفيه: أن الإثم ليس بعلة للأخذ، بل الأمر بالعكس.
وتخصيص البهتان بالذكر لأنهم كانوا إذا أرادوا جديدةً بَهتوا التي تحتهم بفاحشةٍ حتى يُلْجئوها إلى الافتداء منهم بما أعطَوها ليَصْرِفوه إلى تزوُّج الجديدة، فنُهوا عن ذلك.
والبهتانُ أفحش الكذب؛ لأنَّه إذا كان عن قصدٍ يكون إفكًا، والإفكُ إذا كان على الغير يكون افتراءً، والافتراءُ إذا كان بحضرة المقولِ فيه يكون بهتانًا؛ لأنَّه يدهشه ويتركه متحيِّرًا، من بهتَ: إذا دَهِشَ وتَحيَّر.
﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: والحالُ أن معكم ما يَصرف عنه، والإفضاءُ هو الخلوة، من الفضاء: وهو المفازة الخالية، كذا فسَّره الكلبي، وهو حجةُ أصحابنا في أن المهر يتأكَّد بالخلوة الصحيحة من غير وطءٍ.
﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ الميثاق: العهد الوثيق، والغليظ: المبالغةُ فيه، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] واللهُ تعالى أخذ هذا (١) الميثاق على عباده لأجلهنَّ فهو كأَخْذِهن.