للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال أبو منصور: آيةُ الأذى هذا يكون حجةً لأبي حنيفة في أنه يعزَّر ولا يحدُّ بالجَلد أو الرَّجم (١).

﴿فَإِنْ تَابَا﴾ عن المعصية ﴿وَأَصْلَحَا﴾: وغيَّرا الحالَ إلى العفاف.

﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ بالإغماض والسَّتر، واقطعوا عنهما الأذى.

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا﴾ يَقبل توبة التائب ﴿رَحِيمًا﴾ فلا يعذِّبه، وهو علةُ الأمر بالإعراض وتركِ المذمَّة.

(١٧) - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ مِن تاب الله عليه: إذا قبل توبته، لا مِن تاب العبد: إذا رجع إليه.

﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ مُلْتبسين بها، وليست هي عدمَ العلم بأنه ذنبٌ؛ لأنَّه عذرٌ، لكنها تركُ التفكُر في العاقبة كفعلِ مَن يجهلُه.

﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: من زمانٍ قريب؛ أي: قبل حضور الموت؛ لقوله : "إن الله يقبلُ توبة عبده ما لم يُغَرغِرْ" (٢) وسماه قريبًا لأنَّ أمد الحياة قريبٌ.


= (الزانيان)، وحمل الراغب قول مجاهد هذا على اللواطة. لكن ذكر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص: ٣٠٦) ما قد يكون تفسيرًا مخالفًا لما ذهب إليه الراغب في الخبر المذكور، حيث ذكر عن مجاهد أن قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ عامٌّ لِكُلِّ مَن زَنَى مِن الرجالِ ثَيِّبًا كانَ أو بِكْرًا.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" لأبي منصور الماتريدي (٣/ ٦٧).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٣٠٦٨) من حديث رجل من أصحاب النبي ، والترمذي (٣٥٣٧) وحسنه من حديث ابن عمر ، وابن ماجه (٤٢٥٣) من حديث=