وفي عبارة ﴿ثُمَّ﴾ إشارة إلى أنه لم يُرَدْ من القربِ القربُ من عمل السوء حقيقةً.
﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وعد بالوفاء بما وَعد به وكتب على نفسه بقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾.
وفائدة (أولئك) والفاءِ: أنهم إذا تابوا في هذا الزمان تَسبَّب (١) توبتُهم للقبول.
ومعنى الحصرِ في ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ﴾: التي كتب الله على نفسه قبولَها ليست إلا هذه، فيلزم أن لا يَقبل غيرها، ولهذا فصَل الآية بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾؛ أي: بالتوبة الموصوفة بما يقتضي القبول، والتي لم تتصف به، ﴿حَكِيمًا﴾ لا يقبل إلا الأولى، فإنه تهديد ووعيد، وما يناسب القبول ترغيبٌ ووعد، فلو لم يكن الحصرُ والسببيةُ لكان ينبغي أن يقول: وكان الله غفورًا رحيمًا.
ولذلك (٢) وللفرق بين التوبتين صغَّر المعصية هنا بتوحيد السوء والتقييد بالجهالة؛ أي: الغفلة، وقيَّد مجال التوبة بالقرب، وعظَّمها في قوله: