مِنَ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، فَالْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطٍ هُوَ مَوْضُوعُ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ (١) عِنْدَهُمْ، الَّذِي هُوَ الْحِكْمَةُ الْعُلْيَا وَالْفَلْسَفَةُ الْأُولَى عِنْدَهُمْ، فَإِنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ لَا بِشَرْطٍ يَنْقَسِمُ إِلَى: وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ، وَعِلَّةٍ وَمَعْلُولٍ، وَجَوْهَرٍ وَعَرَضٍ، وَهَذَا مَوْضُوعُ (٢) الْعِلْمِ الْأَعْلَى عِنْدَهُمْ (٣) النَّاظِرُ فِي الْوُجُودِ وَلَوَاحِقِهِ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُنْقَسِمَ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ لَا يَكُونُ هُوَ الْوُجُودَ الْوَاجِبَ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْكُلِّيَّ الطَّبِيعِيَّ، وَيَتَنَازَعُونَ فِي وُجُودِهِ فِي الْخَارِجِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مُعَيَّنًا لَا كُلِّيًّا، فَمَا هُوَ كُلِّيٌّ فِي الْأَذْهَانِ يُوجَدُ فِي الْأَعْيَانِ، لَكِنْ لَا يُوجَدُ كُلِّيًّا.
فَمَنْ قَالَ: الْكُلِّيُّ الطَّبِيعِيُّ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، وَأَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَدْ أَصَابَ.
وَأَمَّا إِنْ قَالَ: إِنَّ (٤) فِي الْخَارِجِ مَا هُوَ كُلِّيٌّ فِي الْخَارِجِ - كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي الْمَنْطِقِ وَالْإِلَهِيَّاتِ - وَادَّعَى أَنَّ فِي الْخَارِجِ إِنْسَانًا مُطْلَقًا كُلِّيًّا، [وَفَرَسًا مُطْلَقًا كُلِّيًّا] (٥) ، وَحَيَوَانًا مُطْلَقًا
(١) ن (فَقَطْ) : فَالْمُطَلَقُ لَا يُوجَدُ فَهُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب، أ: فَالْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطٍ هُوَ مَوْضِعُ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) .(٢) أ، ب: مَوْضِعُ.(٣) عِنْدَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٤) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute