الَّذِي خَلَقَهُ غَيْرَ الَّذِي خَلَقَ مَا (١) يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَالَّذِي خَلَقَ مَادَّتَهُ كَمَنِيِّ الْأَبَوَيْنِ وَدَمِ الْأُمِّ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، وَالَّذِي خَلَقَ الْهَوَاءَ الَّذِي يَسْتَنْشِقُهُ وَالْمَاءَ الَّذِي يَشْرَبُهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ ; لِأَنَّ خَالِقَ ذَلِكَ [لَوْ] (٢) كَانَ خَالِقًا غَيْرَ خَالِقِهِ، فَإِنْ كَانَا خَالِقَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَغْنٍ عَنِ الْآخَرِ فِي فِعْلِهِ وَمَفْعُولِهِ، كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَادَّةِ وَالرِّزْقِ، فَلَوْ كَانَ خَالِقُ مَادَّتِهِ وَرِزْقِهِ غَيْرَ خَالِقِهِ، لَمْ يَكُنْ مَفْعُولُ أَحَدِهِمَا مُسْتَغْنِيًا عَنْ مَفْعُولِ الْآخَرِ.
فَتَبَيَّنَ [بِذَلِكَ] (٣) أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَالَمِ فَاعِلَانِ، مَفْعُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَغْنٍ عَنْ مَفْعُولِ الْآخَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: ٩١] .
وَيَمْتَنِعُ (٤) أَنْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ ; لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا مُتَعَاوِنَيْنِ مُتَشَارِكَيْنِ، كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْمَخْلُوقِينَ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْمَفْعُولَاتِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا فَاعِلًا إِلَّا بِإِعَانَةِ الْآخَرِ لَهُ، وَإِعَانَتُهُ فِعْلٌ مِنْهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، بَلْ [وَبِعِلْمِهِ] (٥) وَإِرَادَتِهِ، فَلَا يَكُونُ هَذَا مُعِينًا لِذَاكَ حَتَّى يَكُونَ ذَاكَ مُعِينًا لِهَذَا، وَلَا يَكُونُ ذَاكَ (٦) مُعِينًا لِهَذَا حَتَّى يَكُونَ هَذَا مُعِينًا لِذَاكَ ; وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُعِينًا لِذَاكَ وَلَا ذَاكَ
(١) عِبَارَةُ " خَلْقَ مَا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) وَفِي (أ) : غَيْرَ الَّذِي مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.(٢) لَوْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٣) بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٤) ن (فَقَطْ) : وَمُمْتَنِعٌ.(٥) ن، م: وَبِعَمَلِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٦) ن، م: هَذَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute