بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ دَائِمَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِي الْكِتَابِ (١) وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَجُمْهُورِهَا (٢) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [سُورَةُ الرَّعْدِ: ٣٥] ، وَالْمُرَادُ دَوَامُ نَوْعِهِ (٣) ، لَا دَوَامُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ.
قَالَ تَعَالَى: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٢١] ، وَالْمُقِيمُ هُوَ نَوْعُهُ. وَقَالَ: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [سُورَةُ ص: ٥٤] ، وَالْمُرَادُ أَنَّ نَوْعَهُ لَا يَنْفَدُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَنْفَدُ، أَيْ: يَنْقَضِي وَيَنْصَرِمُ (٤) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ. وَهَذَا الدَّلِيلُ هُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلْفُ وَعَابُوهُ ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ بَاطِلًا لَا يُقِيمُ حَقًّا وَلَا يَهْدِمُ بَاطِلًا، [وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ] (٥) .
وَتَمَامُ كَشْفِ (٦) ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ فِي: الْوَجْهِ الْخَامِسِ (٧) : إِنَّ النَّاسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُصَدِّقُوهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَيُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَ فَهَذَا أَصِلُ السَّعَادَةِ وَجِمَاعُهَا.
(١) ن، م، أ: بِالْكِتَابِ.(٢) ن، م: وَإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ.(٣) ن، م: دَوَامُ وُقُوعِهِ.(٤) أ، ب: وَيَتَصَرَّمُ.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) كَشْفِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٧) الْوَجْهِ الْخَامِسِ: كَذَا فِي (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وَيَبْدُو أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَصِلُ كَلَامَهُ هُنَا أَوَّلَ كَلَامِهِ فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي رَدَّ بِهَا عَلَى الْقِسْمِ السَّابِقِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ (ص [٠ - ٩] ٧ - ٩٩) وَأَوَّلُ الْوَجْهِ الْخَامِسِ فِي ص [٠ - ٩] ٠٢ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute