وَأَمَّا مَنْ (١) . حَدَثَ فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ، كَالرَّافِضَةِ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ وَالِافْتِرَاقِ، وَكَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ (٢) . فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمُ النَّصُّ، فَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَنْ وُصِفَ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ; لِأَنَّهُمْ: أَوَّلًا: لَيْسُوا مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ وَالْأَمْنِ بَعْدَ الْخَوْفِ مَا حَصَلَ لِلصَّحَابَةِ، بَلْ لَا يَزَالُونَ خَائِفِينَ مُقَلْقَلِينَ (٣) . غَيْرَ مُمَكَّنِينَ.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ قَالَ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢٩] ، وَلَمْ يَقُلْ: وَعَدَهُمْ كُلَّهُمْ؟ قِيلَ: كَمَا قَالَ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [سُورَةُ النُّورِ: ٥٥] ، وَلَمْ يَقُلْ: وَعَدَكُمْ (٤) .
وَ " مِنْ " تَكُونُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، فَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْمَجْرُورِ بِهَا شَيْءٌ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٥) .: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [سُورَةُ الْحَجِّ: ٣٠] ، فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ مَا لَيْسَ بِرِجْسٍ.
وَإِذَا قُلْتَ: ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: ثَوْبُ حَرِيرٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ: بَابٌ مِنْ حَدِيدٍ، كَقَوْلِكَ: بَابُ حَدِيدٍ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَرِيرٌ وَحَدِيدٌ غَيْرُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَتَصَوَّرُهُ كُلِّيًّا،
(١) ن: فَأَمَّا مَنْ ; م: فَأَمَّا مَا(٢) ن، م: وَالْمَارِقِينَ(٣) ن، م: مُعْتَقَلِينَ(٤) ن، م، أ: وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٥) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute