مَعْنًى فَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي عَنَاهُ بِاللَّفْظِ، وَسُمِّيَ " مَعْنًى " (١) لِأَنَّهُ عَنَى بِهِ (٢) أَيْ قُصِدَ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ، فَهُوَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَقْصُودُهُ بِلَفْظِهِ.
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا [فِيمَا وُضِعَ لَهُ، وَهُوَ الْحَقِيقَةُ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا] (٣) فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَهُوَ الْمَجَازُ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَجَازُ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْجَمِيعِ فِي الْبَعْضِ، وَمِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَجْمُوعِ الْمَعْنَى، وَهِيَ دَلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الدَّلَالَةُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازِيَّةً (٤) ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ: إِذَا كَانَ لَهُ جُزْءٌ فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ تَضَمُّنٌ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ تَضَمَّنَ (٥) ذَلِكَ الْجُزْءَ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى لَازِمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى هِيَ دَلَالَةُ الْمَلْزُومِ، وَكُلُّ لَفْظٍ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنًى فَدَلَالَتُهُ عَلَيْهِ مُطَابِقَةٌ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ طَابَقَ الْمَعْنَى بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ، سَوَاءٌ سُمِّيَ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا.
فَالْمَاهِيَّةُ الَّتِي يَعْنِيهَا الْمُتَكَلِّمُ بِلَفْظِهِ دَلَالَةُ لَفْظِهِ عَلَيْهَا [دَلَالَةً] (٦) مُطَابِقَةً، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهَا وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ.
(١) و: مَعْنَاهُ.(٢) بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .(٤) ح، ر: حَقِيقَةً أَوْ مَجَازِيَّةً، و: حَقِيقَتَهُ أَوْ مَجَازَتَهُ.(٥) ح، ر: يَضْمَنُ.(٦) دَلَالَةً: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute