لَا يُضَافُ إِلَيْكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْمَخْلُوقُ.
وَالشَّرُّ الْمَخْلُوقُ لَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ مُجَرَّدًا عَنِ الْخَيْرِ [قَطُّ] (١) ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا مَعَ إِضَافَتِهِ إِلَى الْمَخْلُوقِ، كَقَوْلِهِ: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [سُورَةُ الْفَلَقِ: ٢] ، وَإِمَّا مَعَ حَذْفِ الْفَاعِلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [سُورَةُ الْجِنِّ: ١٠] .
وَمِنْهُ فِي الْفَاتِحَةِ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: ٧] ، فَذَكَرَ الْإِنْعَامَ مُضَافًا إِلَيْهِ، وَذَكَرَ الْغَضَبَ مَحْذُوفًا فَاعِلُهُ، وَذَكَرَ الضَّلَالَ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ٨٠] .
وَإِمَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٠٢] ; وَلِهَذَا إِذَا ذُكِرَ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ قُرِنَ بِالْخَيْرِ، كَقَوْلِهِ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى: الضَّارُّ، النَّافِعُ، الْمُعْطِي، الْمَانِعُ، [الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، فَجَمَعَ (٢) بَيْنَ الِاسْمَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ (٣) وَالشُّمُولُ الدَّالُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ وَحْدَهُ يَفْعَلُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ; وَلِهَذَا لَا يُدْعَى بِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ: كَالضَّارِّ، وَالنَّافِعِ، وَالْخَافِضِ، وَالرَّافِعِ، بَلْ يُذْكُرَانِ جَمِيعًا] (٤) . وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلًا، وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلًا.
(١) قَطُّ: زِيَادَةٌ فِي (و) .(٢) و، م: فَيَجْمَعُ.(٣) لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لِمَا فِي الْعُمُومِ.(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute