أَنَّهُ إِلَهُهُ، قَالَ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَابِدًا لِلَّهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِينًا بِهِ ; وَلِهَذَا كَانَ هَذَا فَرْضًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَهُ فِي صِلَاتِهِ.
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الرَّبِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ (١) الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ، جَمَعَ سِرَّهَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَجَمَعَ سِرَّ الْأَرْبَعَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَجَمَعَ سِرَّ (٢) الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَجَمَعَ (٣) سِرَّ الْفَاتِحَةِ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ: [ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ] (٤) ; وَلِهَذَا ثَنَّاهَا اللَّهُ [فِي كِتَابِهِ] (٥) فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [سُورَةُ هُودٍ: ١٢٣] ، وَقَوْلِهِ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [سُورَةُ هُودٍ: ٨٨] ، وَقَوْلِهِ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: ٣٠] ، وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [سُورَةُ الطَّلَاقِ: ٢ - ٣] وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
وَهُمْ يَتَأَوَّلُونَ مَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ.
فَيُقَالُ لَهُمْ: فَيَمْتَنِعُ فِي الْفِطْرَةِ أَنْ يُحِبَّ الْإِنْسَانُ طَاعَةَ مُطَاعٍ وَعِبَادَتَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلَّهِ، وَإِلَّا فَمَا لَا يُحَبُّ فِي نَفْسِهِ (٦) لَا يُحِبُّ الْإِنْسَانُ لَا
(١) عَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .(٢) سِرَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (و) ، (ر) .(٣) و، ح، ر، ي: وَجَعَلَ.(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ح) ، (ر) ، (ب) فَقَطْ.(٥) فِي كِتَابِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٦) ح، ب: فَمَا لَا يُحَبُّ لِنَفْسِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute