فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ» " يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّذَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَالْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا يَجِدُ فِي قَلْبِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَذِكْرِ مَحَامِدِهِ، وَآلَائِهِ، وَعِبَادَتِهِ، مِنَ اللَّذَّةِ مَا لَا يَجِدُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» " (١) ، وَكَانَ يَقُولُ: " «أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَالُ» " (٢) وَفِي الْحَدِيثِ: " «إِذَا مَرَرْتُمْ
(١) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَصُّهُ: " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ "، وَهُوَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٧/٥٨ - ٦٠ (كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ، بَابُ حُبِّ النِّسَاءِ) ، وَأَوَّلُهُ: " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا. . الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٢٨ - ١١٩ - ٢٨٥ وَأَضَافَ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَفِي السُّنَنِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ " ٣/٨٧ وَقَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ " لِلتِّبْرِيزِيِّ ٢/٦٦٩ (ط. الْمَكْتَبِ الْإِسْلَامِيِّ دِمَشْقَ ١٣٨١ ١٩٦١) : " وَقَدِ اشْتَهَرَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ زِيَادَةٌ أُخْرَى وَهِيَ " ثَلَاثٌ " وَلَا أَصْلَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، بَلْ هِيَ مُفْسِدَةٌ لِلْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى ". وَانْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ وَعَنِ الزِّيَادَةِ فِي " جَامِعِ الرَّسَائِلِ " ٢/١١٨ - ١١٩(٢) ح، ر، وَ: أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ. وَالْحَدِيثُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي سُنَنِ دَاوُدَ ٤/٤٠٦ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ) وَنَصُّهُ: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ - قَالَ مِسْعَرٌ: أَرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ -: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ". وَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٣٦٤ ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بَعْدَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَنَصُّهُ: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: يَا جَارِيَةُ ائْتُونِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ ". وَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٣٧١ وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ " ١/٣٩٣ وَفِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٦/٢٨٤
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute