بْنِ إِبَاضٍ (١) وَمَقَالَاتُهُمْ وَسِيَرُهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ وَالْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ، وَكَانُوا مَوْجُودِينَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُنَاظِرُونَهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَالصَّحَابَةُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُكَفِّرُوهُمْ وَلَا كَفَّرَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا الْغَالِيَةُ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدِ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَكَفَّرَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَفْسُهُ وَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ. وَهَؤُلَاءِ الْغَالِيَةُ يُقْتَلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ (٢) عَلِيٌّ حَتَّى قَتَلُوا وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَغَارُوا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ فَأَخَذُوهَا، فَأُولَئِكَ حَكَمَ فِيهِمْ عَلِيٌّ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَحْكُمُوا (٣) فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ.
(١) الْإِبَاضِيَّةُ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ الْمُقَاعِسِيِّ الْمُرِّيُّ التَّمِيمِيُّ مَنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُقَاعِسٍ، اخْتَلَفَ الْمُؤَرِّخُونَ فِي سِيرَتِهِ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ، كَانَ مُعَاصِرًا لِمُعَاوِيَةَ وَعَاشَ إِلَى أَوَاخِرِ عَصْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَتُوُفِّيَ عَلَى الْأَرْجَحِ سَنَةَ ٨٦ هـ. قَالَ الْإِبَاضِيَّةُ: إِنَّ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كُفَّارٌ غَيْرُ مُشْرِكِينَ، وَدَارُ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَارُ تَوْحِيدٍ، إِلَّا مُعَسْكَرَ السُّلْطَانِ فَإِنَّهُ دَارُ بَغْيٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ كَفَرَ كُفْرَ النِّعْمَةِ لَا كُفْرَ الْمِلَّةِ، وَانْقَسَمُوا إِلَى حَفْصِيَّةٍ وَحَارِثِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ. انْظُرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ وَالْإِبَاضِيَّةَ: لِسَانَ الْمِيزَانِ ٣/٢٤٨، الْأَعْلَامَ ٤/١٨٤ - ١٨٦ مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ١/١٧٠ - ١٧٦، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٢١ - ١٢٢ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص ٦١ - ٦٥، التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص ٣٤ - ٣٥ الْفِصَلَ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ ٥/٥١ الْخُطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٥، الْإِبَاضِيَّةَ فِي مَوْكِبِ التَّارِيخِ لِعَلِي يَحْيَى مُعَمَّر ط. مَكْتَبَةِ وَهْبَةَ، ١٣٨٤/١٩٦٤ الْإِبَاضِيَّةَ فِي دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِمُوتِيلِنِسْكِي.(٢) ن، م: يَقْتُلُهُمْ.(٣) ح، ي، ر: لَمْ يَحْكُمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute