مِنْ إِهْدَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَهُ، مِثْلُ مَقِيسِ بْنِ حُبَابَةَ (١) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، وَهَذَانِ قُتِلَا. وَأُهْدِرَ دَمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، ثُمَّ بَايَعَهُ. وَالَّذِينَ أَهْدَرَ دِمَاءَهُمْ كَانُوا [نَفَرًا] (٢) قَلِيلًا نَحْوَ الْعَشَرَةِ.
وَأَبُو سُفْيَانَ كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ (٣) عَدَاوَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَهُوَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ [الَّذِي] (٤) أَرْسَلَ إِلَى قُرَيْشٍ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، وَفِي غَزْوَةِ أُحُدٍ [هُوَ الَّذِي] (٥) جَمَعَ الْأَمْوَالَ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ لِلتِّجَارَةِ، وَطَلَبَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يُنْفِقَهَا فِي قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ قُوَّادِ الْجَيْشِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ قَائِدُ الْأَحْزَابِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخَذَهُ الْعَبَّاسُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، وَمَشَى عُمَرُ مَعَهُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ، قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَاوَلَهُ الْعَبَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، وَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: " «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، [وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ] (٦) ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ» ".
فَكَيْفَ يُهْدَرُ (٧) دَمُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ شَابٌّ صَغِيرٌ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يَخْتَصُّ بِهِ،
(١) ن، ص، أ: مَقِيسِ بْنِ صَبَابَةَ ; ب، ر، هـ: مَقِيسِ بْنِ ضَبَابَةَ ; و: قَيْسِ بْنِ صَبَابَةَ ; م: حُفَيْسِ بْنِ صِنَاعَةَ. وَمَا أُثْبِتُهُ مِنْ سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٤/٥٢ ٥٣ وَفِيهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ٤/٥٣.(٢) نَفَرًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٣) أ، ب: مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ ; ن: أَشَدِّ النَّاسِ.(٤) الَّذِي: فِي (أ) ، (ب) ، (هـ) فَقَطْ.(٥) هُوَ الَّذِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٧) ن: هَدَرَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute