كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ، لَكِنْ لَا يُعْرَفُ صِحَّةُ هَذَا - وَإِمَّا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ هَذَا التَّقْصِيرَ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، وَكَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَبَعْدَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَبَعْدَ حِصَارِهِ لِلطَّائِفِ (١) ; فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ، وَاعْتَمَرَ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَقَصَّرَ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ [مُعَاوِيَةُ] (٢) قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ (٣) عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَاسْتَكْتَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخِبْرَتِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُمَا آذَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَمَا كَانَ يُؤْذِيهِ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ.
وَأَخُوهُ يَزِيدُ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَبَعْضُ الْجُهَّالِ يَظُنُّ أَنَّ يَزِيدَ هَذَا هُوَ يَزِيدُ الَّذِي تَوَلَّى الْخِلَافَةَ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ (٤) ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي زَمَنِهِ، فَيَظُنُّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهَذَا جَهْلٌ ظَاهِرٌ ; فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَأَمَّا يَزِيدُ عَمُّهُ هَذَا (٥) فَرَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ أَحَدَ أُمَرَاءِ الشَّامِ، وَمَشَى فِي رِكَابِهِ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَوَلَّى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَكَانَهُ أَمِيرًا، ثُمَّ لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ أَقَرَّهُ عَلَى الْإِمَارَةِ وَزَادَهُ، وَبَقِيَ أَمِيرًا، إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَوَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، إِلَى أَنْ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (٦) وَبَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ بْنَ
(١) ص، أ، ب: الطَّائِفِ.(٢) مُعَاوِيَةُ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .(٣) ن (فَقَطْ) : فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ.(٤) ن، م، و، هـ: بَعْدَ مَوْتِهِ.(٥) أ، ب: وَأَمَّا يَزِيدُ هَذَا عَمُّهُ.(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute