قَاتَلَهُمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ إِذْ كَانَ إِذْ ذَاكَ [عَلِيٌّ] عَلَى الْحَقِّ (١) ، وَعَدُّوهُ عَلَى الْبَاطِلِ، مَعَ أَنَّ وَلِيَّهُ إِذْ ذَاكَ أَكْثَرُ وَأَعَزُّ وَأَعْظَمُ عِلْمًا وَإِيمَانًا، وَعَدُّوهُ إِذْ ذَاكَ - إِنْ كَانَ عَدُوًّا - أَذَلَّ وَأَعْجَزَ وَأَضْعَفَ عِلْمًا وَإِيمَانًا وَأَقَلَّ عُدْوَانًا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَقُّ كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ شِرَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَعْظَمِهِمْ جَهْلًا وَظُلْمًا، حَيْثُ عَمَدُوا عَقِبَ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا وَظَلَمُوا الْوَصِيَّ، وَفَعَلُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ تَفْعَلْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَقِبَ مَوْتِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ (٢) - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ; فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَمْ يَفْعَلُوا عَقِبَ مَوْتِ أَنْبِيَائِهِمْ مَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوهُ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى قَوْلِهِمْ تَكُونُ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَرَّ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَيَكُونُ سَابِقُوهَا شِرَارَهَا.
وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ فَسَادُهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ كَانَ زِنْدِيقًا مُلْحِدًا عَدُوًّا لِدِينِ الْإِسْلَامِ (٣) وَأَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُتَأَوِّلِينَ كَالْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الرَّافِضَةِ رَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ إِيمَانٌ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: أَيُّ دَاعٍ كَانَ لِلْقَوْمِ فِي أَنْ يَنْصُرُوا عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَيُقَاتِلُوا مَعَهَا عَلِيًّا كَمَا ذَكَرُوا (٤) ، وَلَا يَنْصُرُونَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ
(١) ن: إِذْ كَانَ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْحَقِّ ; ر، و: إِذَا كَانَ إِذَا ذَاكَ عَلَى الْحَقِّ ; أ، ب، هـ: إِذَا كَانَ إِذْ ذَاكَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ ; ص: إِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِّ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.(٢) و: وَعِيسَى.(٣) لِدِينِ الْإِسْلَامِ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لِلْإِسْلَامِ.(٤) أ، و، هـ: كَمَا ذَكَرَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute