مُطْلَقًا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، لَمْ يُطْلَقْ (١) عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَعَ التَّقْيِيدِ. وَإِذَا سُمِّيَ (٢) عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُسْتَخْلَفِينَ أَوْلَى بِهَذَا الِاسْمِ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ.
وَأَيْضًا فَالَّذِي يَخْلُفُ الْمُطَاعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَفْضَلَ النَّاسِ. وَأَمَّا الَّذِي يَخْلُفُهُ فِي حَالِ غَزْوِهِ لِعَدُوِّهِ، فَلَا [يَجُبُّ أَنْ] يَكُونَ (٣) أَفْضَلَ النَّاسِ، بَلِ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِأَنَّهُ (٤) يَسْتَصْحِبُ فِي خُرُوجِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ (٥) فِي الْمَغَازِي مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ أَفْضَلَ مِمَّنْ يَسْتَخْلِفُهُ (٦) ، عَلَى عِيَالِهِ ; لِأَنَّ الَّذِي يَنْفَعُ فِي الْجِهَادِ هُوَ شَرِيكُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ، فَهُوَ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَخْلُفُهُ عَلَى الْعِيَالِ (٧ - ٧) : (٧) ، فَإِنَّ نَفْعَ ذَاكَ لَيْسَ كَنَفْعِ الْمُشَارِكِ لَهُ (٨) فِي الْجِهَادِ.
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا (٩) شَبَّهَ عَلِيًّا بِهَارُونَ فِي أَصْلِ الِاسْتِخْلَافِ لَا فِي كَمَالِهِ، وَلِعَلِيٍّ شُرَكَاءُ فِي هَذَا الِاسْتِخْلَافِ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا ذَهَبَ إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ،
(١) أ، ب: وَلَمْ يُطْلَقْ.(٢) وَ: وَإِذَا لَمْ يُسَمَّ ; أ: فَإِذَا لَمْ يُسَمَّ ; ب: فَإِذَا كَانَ يُسَمَّى.(٣) ن: فَلَا يَكُونُ.(٤) أ: بِالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ أَنَّهُ، ب: فَالْعَادَةُ الْجَارِيَةُ أَنَّهُ.(٥) إِلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.(٦) ن: مَنْ يَكُونُ أَفْضَلَ مَنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَسْتَخْلِفُهُ ; م: مَنْ يَكُونُ أَفْضَلَ مَنْ عِنْدَهُ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُهُ ; ر، هـ، ص، و: مَنْ يَكُونُ أَفْضَلَ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَسْتَخْلِفُهُ.(٧) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٨) أ، ب: كَنَفْعِ ذَلِكَ الْمُشَارِكِ لَهُ.(٩) إِنَّمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَفِي (أ) : مَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute