فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ (١) ، وَمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَدْلِ (٢) ، وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ أَفْضَلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي عُقُوبَتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ، وَيَرَى أَحَدُهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِإِحْسَانِ الْأَوَّلِ (٣) لِيَشْكُرَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ ابْتَلَاهُ بِإِسَاءَةِ هَذَا إِلَيْهِ كَمَا يَبْتَلِيهِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ لِيَصْبِرَ وَيَسْتَغْفِرَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَيَرْضَى بِقَضَائِهِ.
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَقْضِي اللَّهُ لِمُؤْمِنٍ (٤) قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ (٥) فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ» " (٦)
(١) أ، ب: فَإِنَّ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ، وَفِي (ع) سَقَطَتْ عِبَارَةُ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ، وَفِي (م) قَالَهُ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ. . .، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٢) ع: وَمَنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ مُقَاتَلَتِهِ بِالْعَدْلِ، م: وَمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ يَعْتَقِدُونَ جَزَاءً وَمُقَابَلَتَهُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ن، م: بِالْإِحْسَانِ الْأَوَّلِ.(٤) ع، ن: لِلْمُؤْمِنِ، م: الْمُؤْمِنَ.(٥) ب: إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ، أ: إِنْ أَصَابَتْهُ شَرًّا، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.(٦) أ، ب: إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْحَدِيثُ عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ ٤/٢٢٩٥ كِتَابِ الزُّهْدِ، بَابِ الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ. الْحَدِيثَ. وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ٤/٣٣٢، ٣٣٣، ٦/١٥، ١٦، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ (لِأَمْرِ) الْمُؤْمِنِ، وَفِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ: عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ. عَلَى أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُسْنَدِ ط الْحَلَبِيِّ ٣ ١١٧ وَلَفْظُهُ: عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، ٣/١٨٤، وَلَفْظُهُ: عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ٤/٢٨ إِنَّهُ صَحِيحٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute