وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيِّ (١) لَا يَسْتَحِقُّ [اللَّهُ] أَنْ يُشْكَرَ بِحَالٍ (٢) ، فَإِنَّ الشُّكْرَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى النِّعَمِ، وَالنِّعَمُ إِمَّا دِينِيَّةٌ وَإِمَّا دُنْيَوِيَّةٌ وَإِمَّا أُخْرَوِيَّةٌ، فَالنِّعَمُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى اللَّهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِيَّةِ كَالْإِرْسَالِ وَخَلْقِ الْقُدْرَةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ عِنْدَهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدًا مُؤْمِنًا وَلَا مُهْتَدِيًا وَلَا صَالِحًا وَلَا بَرًّا وَلَا تَقِيًّا، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْكَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا وَلَا يُقْدِرُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ (٣) وَأَمَّا النِّعَمُ الْأُخْرَوِيَّةُ فَالْجَزَاءُ وَاجِبٌ (٤) [عَلَيْهِ] (٥) عِنْدَهُ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُوَفِّيَ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ (٦) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ (٧) مِنْ بَابِ الْعَدْلِ الْمُسْتَحَقِّ لَا مِنْ بَابِ الْفَضْلِ (٨) وَالْإِحْسَانِ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَضَى دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ عَلَى فَضْلٍ وَلَا إِحْسَانٍ.
وَمِنْ هَذَا حَقِيقَةُ قَوْلِهِ كَيْفَ يَعِيبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ (٩) الَّذِينَ يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ [حَالٍ وَ] نِعْمَةٍ (١٠) ، وَيَشْكُرُونَ مَنْ أَجْرَى اللَّهُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ،
(١) أ، ب، ن: الْقَدَرِيَّةِ، م: الْقَدَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٢) ع: لَا يَسْتَحِقُّ اللَّهُ أَنْ يُشْكَرَ اللَّهُ بِحَالٍ ; ن: لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْكَرَ مُحَالٌ، م: يَلْزَمُ أَنْ لَا يُشْكَرَ لِحَالٍ.(٣) أ، ب: وَلَمْ يُقْدِرْ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ، م: وَلَمْ يُقْدِرْ عَلَيْهَا عِنْدَهُ.(٤) أ، ب: وَجَبَ.(٥) عَلَيْهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٦) بَعْدَ كَلِمَةِ أَجْرِهِ تُوجَدُ فِي (أ) ، (ب) عِبَارَةُ: فَالْجَزَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهِيَ عِبَارَةٌ مُكَرَّرَةٌ.(٧) أ، ب: وَمَعْلُومٌ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا.(٨) ن: التَّفْضِيلِ، م: التَّفَضُّلِ.(٩) أ، ب: قَوْلِهِ يَعِيبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ، ع: قَوْلِهِ كَيْفَ يُعَذِّبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ.(١٠) ن، م، ع: عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute