وَالرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَخْبَرَتْ بِأَنَّ (١) اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَأَنَّ عَرْشَهُ كَانَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ (٢) بِالِاضْطِرَارِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ (٣) ، وَأَدِلَّتُكُمْ لَيْسَ فِيهَا مَا يُوجِبُ قِدَمَ السَّمَاوَاتِ فَقَوْلُكُمْ بِقِدَمِهَا لَيْسَ فِيهِ (٤) حُجَّةٌ عَقْلِيَّةٌ، فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلرُّسُلِ بِلَا سَبَبٍ.
وَأَيْضًا فَالْعَقْلُ الصَّرِيحُ يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ، فَإِنَّ الْأَفْلَاكَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْعَالَمِ مُسْتَلْزِمٌ (٥) لِلْحَوَادِثِ، فَلَوْ كَانَ قَدِيمًا لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ صَادِرًا عَنْ مُوجِبٍ لَهُ قَدِيمٌ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُوجِبُ مُسْتَلْزِمًا (٦) لِمُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، إِذْ لَوْ جَازَ تَأَخُّرُ مُوجِبِهِ عَنْهُ [لَمْ تَكُنْ (٧) عِلَّةً تَامَّةً لِاسْتِلْزَامِ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ مَعْلُولَهَا وَإِذَا لَمْ تَكُنْ (٨) عِلَّةً تَامَّةً امْتَنَعَ أَنْ يُقَارِنَهُ مُوجِبُهُ لِامْتِنَاعِ قِدَمِ الْمَعْلُولِ بِدُونِ عِلَّةٍ تَامَّةٍ. وَأَيْضًا فَلَوْ جَازَ تَأَخُّرُ مُوجِبِهِ] (٩) مَعَ جَوَازِ مُقَارَنَتِهِ لَهُ فِي الْأَزَلِ لَافْتَقَرَ تَخْصِيصُهُ (١٠) بِأَحَدِهِمَا إِلَى مُرَجِّحٍ غَيْرِ الْمُوجِبِ بِذَاتِهِ (١١) ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مُرَجِّحٌ غَيْرُهُ فَامْتَنَعَ
(١) ن، م: وَالرُّسُلُ خَبَّرَتْ بِأَنَّ، وَفِي (ب) : أَخْبَرَتْ أَنَّ.(٢) ع: مِمَّا يُعْلَمُ.(٣) أ، ب: مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.(٤) ن، م، ع: لَيْسَ لَهُ.(٥) أ، ب، م: مُسْتَلْزِمَةٌ.(٦) ن: قَدِيمٌ فَكَوْنُ الْمُوجِبُ مُسْتَلْزِمًا، م: فَيَكُونُ الرَّبُّ مُسْتَلْزِمًا.(٧) أ، ب: لَمْ يَكُنْ.(٨) أ، ب: لَمْ يَكُنْ.(٩) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(١٠) بَعْدَ كَلِمَةِ تَخْصِيصِهِ جَاءَ سَطْرَانِ فِي نُسْخَتَيْ (أ) ، (ب) كَلِمَاتُهُمَا هِيَ نَفْسُ كَلِمَاتِ الْجُمَلِ السَّاقِطَةِ مِنَ النُّسَخِ كُلِّهَا وَالْمَوْجُودَةِ فِي نُسْخَةِ (ع) وَالْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي تَعْلِيقٍ سَابِقٍ مَعَ بَعْضِ الِاخْتِلَافِ الْيَسِيرِ، وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي غَيْرِ مَكَانِهَا الصَّحِيحِ.(١١) أ، ب: غَيْرِ الْوَاجِبِ بِذَاتِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute