مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ (١) وَلَا مُحْدَثَةٍ، وَأَنَّهَا كَسْبٌ (٢) لِلْعِبَادِ (٣) أَحْدَثُوهَا وَاخْتَرَعُوهَا [وَابْتَدَعُوهَا] (٤) وَفَعَلُوهَا ".
قُلْتُ: بَلْ غَالِبُ الشِّيعَةِ الْأُولَى كَانُوا مُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ إِنْكَارُهُ فِي مُتَأَخِّرِيهِمْ كَإِنْكَارِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّ غَالِبَ مُتَقَدِّمِيهِمْ كَانُوا يُقِرُّونَ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ لَا يَكَادُ يُحْصَى، وَأَمَّا الْمُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ [الثَّلَاثَةِ] (٥) مَعَ كَوْنِهِمْ قَدَرِيَّةً فَكَثِيرُونَ فِي (٦) الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ. (٧) فَعَامَّةُ الْقَدَرِيَّةِ تُقِرُّ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ (٨) ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْقَدَرِيَّةِ كَانَ يُنْكِرُ خِلَافَةَ الْخُلَفَاءِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ هَذَا لَمَّا صَارَ بَعْضُ النَّاسِ رَافِضِيًّا قَدَرِيًّا جَهْمِيًّا، فَجَمَعَ أُصُولَ الْبِدَعِ كَصَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمْثَالِهِ.
وَالزَّيْدِيَّةُ الْمُقِرُّونَ (٩) بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمْ (١٠) مِنَ الشِّيعَةِ، وَفِيهِمْ قَدَرِيَّةٌ وَغَيْرُ قَدَرِيَّةٍ، وَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنِ الْإِمَامِيَّةِ، وَأَشْبَهَهُمْ بِالْإِمَامِيَّةِ هُمْ (١١)
(١) لِلَّهِ: كَذَا فِي (ع) ، (أ) ، و ((الْمَقَالَاتِ)) وَفِي (ن) ، (م) : لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي (ب) : لَهُ.(٢) الْمَقَالَاتِ: وَلَا مُحْدَثَةٌ لَهُ مُخْتَرَعَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ كَسْبٌ.(٣) لِلْعِبَادِ: كَذَا فِي (ع) ، (ن) ، (م) وَالْمَقَالَاتِ: وَفِي: أ: الْعَبْدُ، ب: الْعَبِيدُ.(٤) وَابْتَدَعُوهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . وَفِي الْمَقَالَاتِ: وَأَبْدَعُوهَا. وَفِي (م) : أَحْدَثُوهَا وَاخْتَرَعُوهَا وَفَعَلُوهَا وَأَبْدَعُوهَا.(٥) الثَّلَاثَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .(٦) ب، أ: مِنْ.(٧) وَغَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، وَفِي (م) : وَغَيْرُهُمْ.(٨) ب، أ: يُقِرُّونَ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ: م: مُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ.(٩) ب (فَقَطْ) : مُقِرُّونَ.(١٠) ب، أ: وَهُمْ.(١١) هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute