وَأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا يُرِيدُ مِنْهُ الطَّاعَةَ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ شَنِيعَةً ".
فَيُقَالُ: الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّ مَسَائِلَ الْقَدَرِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيرِ (١) لَيْسَتْ مَلْزُومَةً (٢) لِمَسَائِلِ الْإِمَامَةِ وَلَا لَازِمَةً، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُقِرُّ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَيَقُولُ (٣) مَا قَالَهُ فِي الْقَدَرِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالْعَكْسِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ (٤) مُرْتَبِطًا بِالْآخَرِ أَصْلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ (٥) عَنِ الْإِمَامِيَّةِ: هَلْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ خَلْقُ اللَّهِ [تَعَالَى] ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ (٦) ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (٧) : " وَاخْتَلَفَتِ الزَّيْدِيَّةُ فِي [خَلْقِ] الْأَفْعَالِ (٨) وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَفْعَالَ (٩) الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ، خَلَقَهَا وَأَبْدَعَهَا وَاخْتَرَعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، فَهِيَ (١٠) مُحْدَثَةٌ لَهُ مُخْتَرَعَةٌ. وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ
(١) ب، أ، ع، م: وَالتَّجْوِيزِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٢) ب، أ: مُسْتَلْزِمَةً.(٣) ب، أ: وَيَقُولُونَ.(٤) ع: وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، م: وَلَيْسَ أَحَدُ التَّأْثِيرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٥) النَّقْلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، وَفِي (م) : الْعَقْلُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٦) ن، م: خَلْقٌ لِلَّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.(٧) فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ (ط رِيتَرْ، اسْتَانْبُولَ، ١٩٢٩) ١/٧٢.(٨) ن، م: فِي الْأَفْعَالِ ; الْمَقَالَاتِ: فِي خَلْقِ الْأَعْمَالِ.(٩) الْمَقَالَاتِ: أَعْمَالَ.(١٠) ع: وَهِيَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute