يَمْلِكُ أُجْرَتَهَا مَا يَحْدُث فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا تَعَجَّلَتْ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى عِمَارَةٍ كَانَ ذَلِكَ أَخْذًا لِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْآنَ. [٣٠/ ١٥٥ - ١٥٦]
٣٨٣٧ - لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُسْتَأجِرِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، لَكِنْ مِنْهُم مَن قَالَ: إنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْمُسْتَأجِرِ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَتُسْتَوْفَى مِن تَرِكَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكن لَهُ تَرِكَة فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ.
وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: لَا تَحِلُّ الْأُجْرَةُ إذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ بِرَهْن أَو ضَمِينٍ يَحْفَظُ الْأجْرَةَ؛ بَل يُوَفُّونَهُ كَمَا كَانَ يُوَفِّيهَا الْمَيِّتُ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. [٣٠/ ١٥٧]
٣٨٣٨ - ثَبَتَ فِي "الصحِيحَيْنِ" عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِم أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ" (١). فَإِذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ قَد رَكَنَ إلَى شَخْصٍ لِيُؤَجِّرَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ: فَكَيْفَ إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي الْمَكَانِ مُسْتَمِرًّا؟ فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ. [٣٠/ ١٦٠ - ١٦١]
٣٨٣٩ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ اسْتَأجَرَ دَارًا بِجِوَارِهِ رَجُلُ سُوءٍ؟
فَأَجَابَ: إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ فَمِثْلُ هَذَا عَيْبٌ فِي الْعَقَارِ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأجِرُ حَالَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مِن حِينِ الْفَسْخِ. [٣٠/ ١٦١]
٣٨٤٠ - إذَا أَقَرَضَهُ عَشْرَةً عَلَى أنْ يَكْتَرِيَ مِنْهُ حَانُوتَهُ بِأُجْرَة أَكْثَر مِن الْمِثْلِ: لَمْ يَجُزْ هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَل لَو قَرَّرَ بَيْنَهُمَا مِن غَيْرِ شَرْط كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَن النَبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع، وَلَا رِبْح مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك". قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٢): حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
فَنَهَى -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقْرِضَهُ؛ لِأَنَّهُ يُحَابِيهِ فِي الْبَيْعِ لأجْلِ الْقَرْضِ، فَكَيْفَ
(١) رواه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٤٠٨).(٢) (١٢٣٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute