في أحدهما:[يبطل](١) فيصير (٢) الجلد رهنًا بقيمة ما زاد الدباغ قيمة (٣) حتى لو أدَّى الراهن قيمة ما زاد الدباغ فيه أخذ الجلد؛ لأنَّه صار مرهونًا بالدَّين الثاني حكمًا، ولو صار مرهونًا بالدين الثاني حقيقة بأن قال الراهن: جعلته رهنًا بالدَّين الحادث، ينفسخ الأوَّل بالثَّاني فكذا إذا صار مرهونًا به حكمًا.
وفي القول الآخر: لا يبطل؛ لأنَّ الأصل عندنا: أنَّ الشيء إنَّما يبطل بما هو مثله أو فوقه، ولا يبطل بما هو دونه (٤) كالبيع بألف ينفسخ بالبيع بألف وخمسمائة؛ لأنَّه مثله ولا ينفسخ بالرَّهن والإجارة؛ لأنَّه دونه والرهن الثَّاني ههنا دون الأوَّل؛ لأنه إنما استحق حبس الجلد بالماليَّة التي اتصلت بالجلد (٥) بحكم الدَّبغ وتلك الماليَّة تبع للجلد فإنه وصف له والوصف تبع للأصل، والرهن الأول بمال هو أصل بنفسه وليس بتبع لغيره فيكون أقوى من الثاني فلم يرتفع الأول بالثاني ويثبت [الثاني](٦) أيضاً؛ لأن سببه قد تحقق، وأنه لا يمكن رده بخلاف الإجارة والرهن؛ لأن رده ممكن فإذا كان دون الأول لم يرتفع الأول وبطل الثاني كذا في مبسوط شيخ الإسلام والجامع الصغير للإمام المحبوبي (٧).