وَلَكِنَّ الْإِمَامَ التُّمُرْتَاشِيَّ/ ذَكَرَ فِيْ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ": اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَعْطَى الْبَائِعَ وَقَالَ: لَهْ أَمْسِكْهُ (حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ) (١) فَهُوَ رَهْنٌ عِنْدَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/، وَدِيْعَةٌ عِنْدَ أَبِيْ يُوْسُفَ/ (٢)، وَلَوْ قَالَ: أَمْسِكْ بِثَمَنِكَ، أَوْ قَالَ: أَمْسِكْهُ رَهْنًا حَتَّى أُعْطِيَكَ ثَمَنَكَ، فَهُوَ رَهْنٌ فِيْ الْقَوْلَيْنِ (٣).
فَعُلِمَ بِهَذَا: أَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يُشِيْرَ بِقَوْلِهِ: إِلَى ثَوْبٍ آخَرَ، أَوْ ثَوْبٍ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ كَانَ هُوَ وَسَائِرَ أَعْيَانِهِ الْمَمْلُوْكَةِ سَوَاءٌ فِيْ صِحَّةِ الرَّهْنِ (٤).
ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ/ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا، [فَذَهَبَ] (٥) لِيَجِيْءَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ، فَخَشِيَ البَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ، فَإِنَّهَ يَبِيْعُهُ وَيَبِيْعُ لِلْمُشْتَرِيْ الشِّرَاءَ، فَإِنْ كَانَ فِيْ الثَّمَنِ زِيَادَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا (٦).
وَقَالَ أَيْضًا: اشْتَرَى جَمَدًا (٧) وَقَبَضَهُ وَلَمْ يُعْطِ الثَّمَنَ، فَأَخَذَ الْبَائِعُ الجَمَدَ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: هَاتِ الْفَلْسَ (٨) وَخُذْ الْجَمَدَ، فَذَابَ، فَعَلَى الْمُشْتَرِيْ الثَّمَنَ، وَعَلَى الْبائِعِ قِيْمَةُ الْجَمَدِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيْ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْأَخْذِ: ضَعِ الْجَمَدَ هُنَا حَتَّى آتِيَ بِالْفَلْسِ، فَوَضَعَ فَذَابَ، لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُوْدَعٌ، وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ: أَمْسِكْهُ حَتَّى آتِيَ بِالْفَلْسِ، فَذَابَ، بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ (٩).
(١) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٣).(٢) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧٨)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٣٨)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥٩٨).(٣) يُنْظَر: عيون المسائل للسمرقندي (ص ٣٦١)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٢٦)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٤).(٤) يُنْظَر: الكفاية شرح الهداية (٤/ ١١٩١)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٢٦)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥٩٨).(٥) في (أ): (فذهَبَت).(٦) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧٨)، تكملة الطوري على البحر الرائق (٨/ ٢٨٧)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٤٩٧ - ٤٩٨).(٧) جَمَدًا: الْجَمَدُ: الشَّيْءُ الْجَامِدُ، أَيْ: الْمُثَلَّجُ مِنْ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ. يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٢/ ٤٥٩)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٠٧).(٨) الْفَلْس: عُمْلَةٌ يُتَعَامَلُ بِهَا، مَضْرُوْبَةٌ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وِالْفِضَّةِ، وَكَانَتْ تُقَدَّرُ بِسُدُسِ دِرْهَمٍ. يُنْظَر: لسان العرب (٦/ ١٦٥)، التعريفات الفقهية للبركتي (ص ١٦٧)، القاموس الفقهي (ص ٢٩٠).(٩) لم أجده.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.