وَأَمَّا مَسْأَلةُ الْإِجَارَةِ: فَإِنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ لَيْسَتْ بِيَدِ الْاسْتِيْفَاءِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْيَدُ الَّتِيْ كَانَتْ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَإِنَّمَا [قَبَضَ الْعَيْنَ المسْتَأْجِرُ] (١) لِاسْتِيْفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا لِاسْتِيْفَاءِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمَالِيَّةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيَاً بِهَلَاكِ الْعَيْنِ فِيْ يَدِهِ (٢).
وَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ بِهِ دُوْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَخْصُوْصَاً بِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِاسْتِيْفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَبْقَى الْاخْتِصَاصُ فِيْ حَقِّ اسْتِرْدَادِ الْأُجْرَةِ (٣).
وَأَمَّا زَوَائِدُ الرَّهْنِ كَوَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُوْنَةِ: فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنْ كَانَ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الزَّوَائِدِ {يَدُ} (٤) الْاسْتِيْفَاءِ.
قُلْنَا: إِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّ الْيَدَ فِيْ حَقِّ الزَّوَائِدِ يَثْبُتُ بِحُكْمِ السِّرَايَةِ مِنْ الْأَصْلِ لَا بِالْعَقْدِ، وَحُكْمُ الْعَقْدِ [مَتَى] (٥) ثَبَتَ فِيْ الزَّوَائِدِ بِطَرِيْقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْأَصْلِ لَا يَثْبُتُ فِيْهَا ضَمَانُ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ فِيْهَا حُكْمُ الْعَقْدِ، كَوَلَدِ الْمَبِيْعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ [يَسْرِيْ] (٦) إِلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْمُلْكُ، حَيْثُ يَثْبُتُ الْمُلْكُ فِيْهِ لِلْمُشِتَرِيْ، وَلَا يَثْبُتُ ضَمَانُ الْعَقْدِ فِيْهِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِيْ يَدِ الْبَائِعِ لَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (٧).
وَأَمَّا وُجُوْبُ النَّفَقَةِ عَلَى الرَّاهِنِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، فَنَفَقَةُ الْأَمَانَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطَيْن" (٨).
(١) هكذا في النسختين، وفي المطبوع من "المبسوط": (قَبَضَ لاستيفاء)، ولعَلَّ الأصوب ما ذكَرَهُ في "العناية" بقوله: (قَبَضَ الْعَيْنَ المستأجَرَةَ). يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤٤).(٢) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٧ - ٦٨)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤٤).(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤٤).(٤) سقطت من أصل (أ).(٥) في (أ): (هي).(٦) في (أ): (سرى).(٧) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٨/ ٨٦)، الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٦٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٥٢).(٨) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٥)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٤٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٥٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute