وسبب نزول هذه الآية: سُؤالُ عُمَرَ -رضي الله عنه-، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُوْلَ اللهَ -عليه السلام- (١): الْخَمْرُ مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَبَيِّنْهَا لَنَا، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِيْ الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، [فَنَزَلَ] (٢) قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَسَْ?لُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْم? كَبِير?} (٣)، فَامْتَنَعَ مِنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، [وَقَالَ] (٤) بَعْضُهُمْ: نُصِيْبُ مِنْ مَنَافِعِهَا وَنَدَعُ الْمَأْثَمَ فِيْهَا، فَيَقُوْلُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} (٥)، فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوْا: لَا خَيْرَ لَنَا فِيْمَا يَمْنَعُنَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصِيْبُ مِنْهَا فِيْ غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ/ {عُمَرُ} (٦) -رضي الله عنه- زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} (٧) إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١} (٨) فَقَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا (٩).
(١) في (ب): -صلى الله عليه وسلم-.(٢) في (ب): (فنَزَلَت).(٣) سورة البقرة الآية (٢١٩).(٤) في (ب): (قال).(٥) سورة النساء الآية (٤٣).(٦) سقطت من (أ).(٧) سورة المائدة الآية (٩٠).(٨) سورة المائدة الآية (٩١).(٩) أخرجه أبو داود في "سُنَنِه" (٥/ ٥١٤) كتاب (الأشربة) باب (في تحريم الخمر) برقم (٣٦٧٠) قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ مُوْسَى الخُتَّليُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ -يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرو عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيْمُ الْخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} الْآيَة، قَالَ: فدُعِيَ عُمَرُ، فقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بيِّن لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فَكَانَ مُنَادِيْ رَسُوْلَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ نَادَى: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فدُعِيَ عُمَرُ فقُرئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت هَذِهِ الْآيَةُ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}، قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا.- وأخرجه الترمذي في "سُنَنِه" (٥/ ٢٥٣) برقم (٣٠٤٩)، والنسائي في "الكُبْرى" (٥/ ٦١) برقم (٥٠٣١).- قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢/ ٣٠٥).- وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) برقم (٣٧٨)، وقال ابن كثير فيه: وقال علي بن المديني: هذا إسناد صالح، وصححه الترمذي. يُنْظَر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.