أولا: الأدلة الدالة على أن ما لا يمكن التحرز عنه معفو عنه وهي تدل على القاعدة مباشرة ومنها:
الأحاديث الواردة في حكم المستحاضة وأنها تتوضأ لكل صلاة، وتصلي وإن استمر معها الدم كحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش١ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا إنما ذلك عِرْق وليس بحيض. فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي" قال الراوي: قال أبي٢: "ثم نوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"٣.
١ هي: فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب القرشية الأسدية. انظر: أسد الغابة ٥/٥١٨، والإصابة ٨/٦. ٢ الراوي هو محمد بن أبي معاوية، وأبوه هو معاوية الضرير. انظر: فتح الباري ١/٣٩٦. ٣ أخرجه الإمام البخاري، وقال ابن حجر: "إن هذه الزيادة مرفوعة وليست موقوفة، ولا مدرجة" صحيح البخاري مع الفتح ١/٣٩٦ (الوضوء / غسل الدم) وانظر: فتح الباري ١/٣٩٦، ٤٨٨، والمنتقى ١/١٢٧، وعون المعبود ١/٣٤١-٣٤٢.