والفصل بَين (أَنْ) خَفِيفَة وَبَين (أَنْ) المخفَّفة من الثَّقِيلَة أَنّ الْخَفِيفَة لَا تقع ثَابِتَة إِنَّما تقع مَطْلُوبَة أَو متوقَّعة نَحْو أَرجو أَنْ تذهبَ وأَخاف أَنْ تقومَ فإِذا وَقعت مخفَّفة من الثَّقِيلَة وَقعت ثَابِتَة على معنى الثَّقِيلَة نَحْو أَعلم أَنْ ستقومُ على معنى قَوْلك أَنَّك ستقوم وَلَا يصلح أَرجو أَنَّك ستقوم لأَنَّه لم يسْتَقرّ عِنْده لأَنَّ الثَّقِيلَة إِنَّما تدخل على ابتداءِ مستقرّ فأَمَّا (ظَنَنْت) فإِنَّ الثَّقِيلَة والخفيفة يجوزان بعْدهَا تَقول ظَنَنْت أَنَّك منطلق تخبر أَنَّ هَذَا قد استقرّ فِي ظنِّك كَمَا اسْتَقر الأَول فِي عِلْمك وَيجوز للتشكُّك أَن تقع على الْخَفِيفَة لأَنَّها ترجع إِلى معنى أَرجو وأَخاف وَمن ذَلِك قَول الله عزَّ وجلَّ {تظن أَن يفعل بهَا فاقرة} وَتَقَع (أَنْ) فِي / مَوضِع (أَيْ) الْخَفِيفَة للعِبارة وَالتَّفْسِير كَقَوْلِه عزَّ وجلَّ {وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم} مَعْنَاهُ أَي امشوا وَلَا تقع إِلَاّ بعد كَلَام تَامّ لأَنَّه إِنَّما يفسّر بعد تَمَامه وَتَقَع زَائِدَة توكيدا كَقَوْلِك لمّا أَنْ جاءَ ذهبت وَوَاللَّه أَنْ لَو فعلت لفَعَلت فإِن حُذِفتْ لم تُخلِلْ بِالْمَعْنَى فَهَذِهِ أَربعة أَوجه وَكَذَلِكَ الْمَكْسُورَة تقع على أَربعة أَوجه فمنهنَّ الجزاءُ نَحْو إِنْ تأْتني آتِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.