يفعل، فإن الطلاق يلزمه، ولا كفارة يمين عليه إذا لم يبر بيمينه؛ لأن كفارة اليمين لا تنفعه، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين علماء الأمة سلفهم وخلفهم أن الطلاق لا كفارة فيه، وأن اليمين بالطلاق كالطلاق على الصفة، وأنه لازم مع وجود الصفة"(١).
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أن يقول: امرأتي طالق، أو أنت طالق، أو فلانة طالق، أو هي مطلقة، ونحو ذلك، فهذا يقع به الطلاق، ولا تنفع فيه الكفارة بإجماع المسلمين"(٢). وقال أيضًا:"وهذا بخلاف إيقاع الطلاق؛ فإنه إذا وقع على الوجه الشرعي وقع باتفاق الأمة، ولم تكن فيه كفارة باتفاق الأمة، بل لا كفارة في الإيقاع مطلقًا، وإنما الكفارة خاصة في الحلف"(٣).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن تيمية من الإجماع على أن من حلف بالطلاق، فلم يوفِ بيمينه، أنه لا كفارة عليه، ويلزمه الطلاق -وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥).
• مستند الإجماع: أن الحالف بالطلاق أن لا يفعل فعلًا، أو أن يفعله إنما هو مطلق على صفة ما، فإذا وجدت الصفة التي علق بها طلاق امرأته لزمه ذلك (٦).
• الخلاف في المسألة: ذهب أشهب من المالكية (٧)، وابن حزم (٨) أنه لا يلزم باليمين بالطلاق شيء سواء بر أو حنث، فلا كفارة عليه، ولا يقع طلاقه.
• دليل هذا القول:
١ - قال تعالى:{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}[المائدة: ٨٩].
قال ابن حزم: وجميع المخالفين لنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق، والعتاق، والمشي إلى مكة، وصدقة المال، لا كفارة في حنثه في شيء منه إلا بالوفاء بالفعل، أو
(١) "التمهيد" (٢٠/ ٩٠). (٢) "مجموع الفتاوى" (٣٣/ ٥٨). (٣) "مجموع الفتاوى" (٢٠/ ١٢). (٤) "المبسوط" (٩/ ٨)، "تحفة الفقهاء" (١/ ١٩٦). (٥) "الأم" (٧/ ١١٣)، "المهذب" (٣/ ٣١). (٦) "مقدمات ابن رشد" (ص ٣٢٦). (٧) قيده أشهب فيمن حلف على امرأته بطلاقها أن لا تفعل فعلًا فتفعله قاصدة لتحنيثه، أنه لا شيء عليه. انظر: "مقدمات ابن رشد" (ص ٣٢٦)، قال ابن رشد: وهو شذوذ. (٨) "المحلى" (٩/ ٤٧٧).