أولًا: ذهب سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير إلى أنه يكفي حتى تحل المرأة لزوجها الأول مجرد عقد الزوج الثاني.
ثانيًا: قال الحسن البصري لا تكفي مجرد الإصابة، بل لا بد من الإنزال.
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المطلقة ثلاثًا لا تعود لزوجها الأول إلا من بعد أن تنكح زوجًا غيره، ولا بد من الوطء في هذا النكاح.
ثانيًا: سبق ذكر قول من خالف في أنه يكفي مجرد العقد، وقد وصف بالشذوذ، وأُعيدُ ما سبق قبل في الجواب عن هذا الخلاف:
١ - لعل سعيد بن المسيب، وابن جبير لم يبلغهما حديث العسيلة، أو لم يصح عندهما، فأخذا بظاهر القرآن (١).
٢ - إن هذا القول لم نعلم أحدًا قال به إلا الخوارج؛ كما قال ابن المنذر (٢).
٣ - إنه قول شاذ، صحت السنة بخلافه، وانعقد الإجماع قبله وبعده (٣).
٤ - من عقد نكاحًا على مذهب سعيد بن المسيب فللقاضى فسخه؛ ولا يعتبر فيه خلافه؛ لأنه خارج عن إجماع العلماء (٤).
٥ - ما ورد عن سعيد بن جبير لم يوجد مسندًا عنه في كتاب، إنما نقله أبو جعفر النحاس في معاني القرآن (٥).
٦ - إن العسيلة التي لابد من ذوقها بين الزوجين هي مجرد التقاء الختانين بينهما، أما الإنزال فيسمى:"الدبيلة"، فإن الرجل لا يزال في لذة من الملاعبة، حتى إذا أولج فقد عسّل، ثم يتقاطر منه ما فيه عناء نفسه، وإتعاب أعضائه، فالإنزال أقرب إلى الحنظلية منه إلى العسيلية؛ لأنه يبدأ بلذة، ويختم بألم (٦).