• وجه الدلالة: هذا عثمان -رضي اللَّه عنه- ورّث امرأة عبد الرحمن بن عوف منه لما بتّ طلاقها وهو مريض، وكان ذلك بمحضر من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، ولم ينكره عليه أحد منهم، فصار إجماعًا (٢).
• الخلاف في المسألة: يرى الإمام الشافعي في الجديد (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، وابن حزم (٥) أنها لا ترثه. وبه قال عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنه-، وأبو ثور، وداود (٦).
• أدلة هذا القول:
١ - استدلوا بظاهر الآيات في توريث الزوجات، قالوا: والمبتوتة ليست بزوجة عند جماعة المسلمين (٧).
٢ - عن ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل الذي يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها فقال عبد اللَّه بن الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان -رضي اللَّه عنه-، قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة (٨).
٣ - أنها إذا ماتت في العدة فإن الرجل لا يرثها، فلو كانت زوجة لورثها كما ترثه (٩).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا طلقت ثلاثًا أنها ترث زوجها إذا
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص ٤٤٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٦٢)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٥٦)، وقال ابن عبد البر: اختلف عن عثمان: هل ورثها في العدة أو بعدها؟ وأصح الروايات أنه ورثها بعد انقضاء العدة. انظر: "الاستذكار" (٦/ ١١٣). (٢) انظر: "فتح القدير" (٤/ ١٤٦)، "الاستذكار" (٦/ ١١٣)، "المغني" (٩/ ١٩٥). (٣) "الحاوي" (١٣/ ١٣٨)، "الوسيط، (٥/ ٤٠٢). (٤) "الكافي" (٤/ ١٢٣)، "الإنصاف" (٧/ ٤٥٦). (٥) "المحلى" (٩/ ٤٨٦). (٦) "الاستذكار" (٦/ ١١٣)، "الحاوي" (١٣/ ١٣٨). (٧) "الاستذكار" (٦/ ١١٣). (٨) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٦٢)، وصححه الألباني. انظر: "إرواء الغليل" (٦/ ١٦٠). (٩) "الحاوي" (١٣/ ١٣٨)، "الاستذكار" (٦/ ١١٣).