المطابق للقول"، قلت: قد يقال أيضًا [قول](١) ثابت، ثم إنهما متلازمان.
فإن قلتَ: لِمَ عرف "الحق" في الأولين، ونكر في البواقي؟ قلت: المعرف بلام الجنس والنكرة تقرب بينهما المسافة، بل صرحوا: أن مؤداهما واحد لا فرق بينهما، إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها معلومة للسامع، وفي النكرة لا إشارة إليه، وإن لم تكن إلا معلومة.
والحاصل: أنه تفنن في العبارة، لكن المعلومة قدمت على المجهولة في الجملة؛ لأنها أوقع في المتخيلة.
هذا، وفي "صحيح مسلم": "وقولك الحق" بالتعريف أيضًا، وقال الخطابي: "عرفهما للحصر لأن الله تعالى هو الحق الثابت الباقي، وما عداه في مدحض الزوال والفناء، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون غيره، والتنكير في البواقي للتعظيم".
(والجنة حق، والنار حق) فيه إيماءٌ إلى أنهما مخلوقتان موجودتان، (والنبيون حق، ومحمد حق) خَصَّ محمدًا من بين النبيين، وعطف عليهم، إيذانًا بالتغاير، وأنه فائقٌ عليهم بأوصافٍ مختصة به، فإنّ تغايرَ الوصف بمنزلة تغاير الذات، ثم جرد [عن](٢) ذاته كأنه غيرُه، ووجب عليه الإيمانُ به، وتصديقُه على أن التحقيق: أنه يجب عليه [التصديق
(١) كذا في (أ) و (ب) و (د)، وفي (ج): "قوله". (٢) كذا في (أ) و (ج) و (د)، وفي (ب): "من".