(ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق) الحق: ضد الباطل، ويطلق على واحد الحقوق، قال المؤلف:"أي: المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق"، وعرف "الحق" في الموضعين بمعنى الحصر، ونكر الباقي لأن كلا منهما حق في نفسه" (١).
(ولقاؤك حق) أي: البعث، أو رؤية الله تعالى، قال المؤلف: "يعني: البعث، وأخطأ من فسره بالموت" (٢)، انتهى. ولا يخفى أن خطأه غير ظاهر؛ إذ اللقاء بمعنى الملاقاة، وهو لا يكون إلا بالموت، ويؤيده: "من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه … " الحديث، وقد فسر بالموت، ويقويه ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]، الآية، مع أن إرادة البعث تتكرر مع قوله: "والساعة حق"، والتأسيسُ أولى من التأكيد، عند أرباب التأييد.
فإن قلتَ: ذلك داخل تحت الوعد، قلتُ: الوعد مصدر، والمذكور بعده هو الموعودُ، [وهو](٣) تخصيص بعد تعميم، كما أن قوله:(وقولك حقٌّ) بعد الوعد تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
فإن قلتَ: القول يوصف بالصّدق، فيقال: هو صدق وكذب؛ ولذا قيل: "الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق للواقع، والحق بالنظر إلى الواقع
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ ب). (٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ ب). (٣) كذا في (أ) و (د)، وفي (ب): "أو هو"، وفي (ج): "أو".