للنسيان، فالأولى أن يقرأ "فتنسين" بضم التاء وفتح السين، على صيغة المجهول من المجرد؛ [وكذا](١) صحح في "أصل الترمذي" وأصل سماعنا من "المشكاة"، لكن وقع في أصل سماعنا من هذا الكتاب، وصحح بفتح التاء على صيغة المعروف، فعك هذا يكون المراد: المعنى الثاني الذي ذكره البيهقي في "المجرد"، يعني:"ترك الشيء"، إذ إرادة المعنى الأول - يعني: النسيان بالمعنى المتعارف - لا يخلو عن تكلّف، انتهى.
والتكلف أن يقال: فتنسين سبب الرحمة، وهو الذكر الدافع للغفلة على تقدير مضافٍ، وهو كثيرٌ في كلامهم على أن معنى "تتركن الرحمة" ليس على ظاهره، فلا بد من تأويلٍ، وهو أن يقال: فتنسين لترك الرحمة، ولا يخفى أن تكلّف الأخير أكثرُ من الأولِ مع ما في الأول من المشاكلة، والإحسان في مقابلة النسيان بالغفلة الناشئة عن نسيان الإنسان، ثم الأظهر أن يكون المجهول من [الإنساء](٢) بقرينة ذكر الرحمة.
(مص) أي رواه ابن أبي شيبة أيضًا عن يسيرة، قال ميرك:"واعلم أن لفظ الترمذي: "عن يسيرة، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة"، وفي "الأذكار": "سنده حسن"، فالعجب من الشيخ أنه نقل لفظ الترمذي ولم ينسبه إليه، ونسبه إلى
(١) كذا في (أ) و (ج) و (د) و (هـ)، وفي (ب): "ولذا". (٢) كذا في (ب) و (ج) و (د)، وفي (أ) و (هـ): "الإنسان".