قلت: ولعل الترمذي له ألفاظٌ منها ما نقله المصنف عنه مطابقًا لرواية أبي داود، ومنها ما نقله صاحب"الأذكار" موافقًا للحديثين، وأما ابن أبي شيبة فليس له إلَّا ما نسبه المصنف إليه، ومدار الحديث عند الكل على يسيرة، فعِلَّةُ الإشكال صارت يسيرة.
ثم اعلم أن في "الجامع الصغير" أوْرَدَ لفظ الحديث كما في "الأذكار"، ثم قال: "رواه الترمذي، والحاكم في "مستدركه"، ففيه استدارك على المصنف، حيث لم يذكره، ولم ينقله عنه.
(رأيت النبي ﷺ يعقد التسبيح بيمينه) ليس المراد بالتسبيح ما يسبح به من الآلة كما يُتوهم من كلام المصنف سابقًا، بل المراد به قول: سبحان الله، ونحوه من ألفاظ التنزيه؛ فالمعنى: يعقد عدد ما قاله من التسبيح بأصابع يمينه، وهو لا ينافي العقد بانضمام أصابع يساره، لا سيّما عند الاحتياج في تَكراره؛ إذ المفهوم غير معتبرٍ عندنا.
نعم، عند حصول الاكتفاء بيدٍ واحدةٍ [فاليمنى](١) أولى كما لا يخفيّ، وبه يندفع ما [ذهب](٢) إليه الشيعة من حصر غسل الوجه باليمنى، على أن الظاهرَ أن لفظ "بيمينه" مدرج من الراوي؛ إذ ليس في الأصول
(١) كذا في (أ) و (ب) و (د) و (هـ)، وفي (ج): "فاليمين". (٢) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د)، وفي (هـ): "ذهبت".